فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 49

والسّبب في ذلك أنّهم مستغرقون في غفلاتهم.

وإنّ آذانهم توصل إلى مراكز السّمع في أدمغتهم كلّ كلمة وهمسة تخدم أهواءهم وشهواتهم ولذاتهم من متاع الحياة الدّنيا، ولكنّها لا توصل إليها أيّة عبارة أو كلمة أو صيحة تذكّرهم باللّه واليوم الآخر، وتحذّرهم من اتّباع أهوائهم وشهواتهم ووساوس الشياطين وتسويلاتهم، وتخوّفهم من عذاب اللّه ونقمته، أو تبيّن لهم واجباتهم تجاه ربّهم، أو تصلهم بالدّار الآخرة إنذارا أو بشارة وإطماعا.

إذن: فالبيان المطابق لحالهم بالنّسبة إلى ما يتعلّق بواجبهم تجاه ربّهم، ومصيرهم يوم الدّين، وسائر القضايا الدّينيّة، أن يقال بشأنهم: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ... (179) :

أي: بالنّسبة إلى قضايا الدّين، ويوم الدّين.

قول اللّه تعالى:

أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ... (179) .

أي: فإذا كان واقع حالهم النّفسيّ هو ما سبق بيانه، فما هي المخلوقات الحيّة الّتي يشبهونها، بعد أن فقدوا فقه القلوب، وحجبت مراكز إبصارهم ومراكز سمعهم عن أن تصلها الواردات الّتي توصل إلى قلوبهم ما يهديهم إلى معرفة بواطن الأمور وخفاياها، ومعرفة ما وراء ظواهر الحياة الدنيا، ومعرفة ما يسدّد في الحياة الدنيا مسيرتهم، للظفر بالمستقبل السّعيد يوم الدين؟؟

الجواب: إنّ المخلوقات الحيّة الّتي يشبهونها هي الأنعام، بل هم أضلّ من الأنعام، لأنّ الأنعام لم تؤت ما أوتوا من تكريم بالصّفات الإنسانية الّتي أوتوها، فهي تعيش ضمن هبات اللّه لها عيشا سويّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت