معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 52
تمهيد:
هذا الدّرس متّصل بخطّ السّورة الأعظم، وهو الذي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية (3) من السّورة:
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (3) .
ففي مقدّمة ما أنزل إلى النّاس من ربّهم، أن يدعوه مخلصين له الدّين، ولا يشركوا في دعائه أحدا، سواء أكان دعاؤهم لأمور دنياهم أم لأمور آخرتهم، ومعلوم أنّ الدّعاء أوّل العبادات وفاتحتها، والعبادة لا تكون إلّا للّه وحده لا شريك له.
وتتبّعا لدروس السّورة، مع هذا الخطّ الأعظم الّذي يمثّل أكبر عناصر موضوعها نلاحظ ما يلي:
إنّ اتّباع ما أنزل اللّه لعباده يكون بطاعته، في فعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، وهذه الطّاعة من كبريات عناصر عبادة العباد لربّهم.
(1) فجاء في مقدّمات تفصيلات عبادة اللّه في السّورة قصّة أمر اللّه الملائكة ومن كان مندسّا فيهم، بالسّجود لآدم، فسجدوا إلّا إبليس عصى أمر ربّه، ولم يكن من المطيعين العابدين الساجدين.
(2) وبعد ذلك جاءت في السّورة قصّة آدم وحواء، وما اشتملت عليه من نهيهما عن أن يأكلا من الشّجرة الّتي عيّنها لهما، فأكلا منها عاصيين، ثم تابا فغفر اللّه لهما، وأهبطهما إلى الأرض.
(3) وبعد ذلك جاءت قصّة أوامر اللّه ونواهيه الموجّهة لبني آدم الأوّلين، فعصى فريق منهم، واتّخذوا الشياطين أولياء من دون اللّه، ودخل إليهم الشّرك، وافتروا على اللّه الكذب، واقترن بهذا البيان معالجات إقناعيّة وتحذيريّة، تنذر المكذّبين بآيات اللّه المستكبرين عن اتّباع ما جاء فيها، وبيانات ترغيبيّة للمطيعين العابدين، بأنّ لهم عند ربّهم جنّات النعيم.