فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 55

ومنها ما هو دالّ على صفة من صفات الكمال لذات اللّه عزّ وجلّ، أو صفة من صفات أفعاله سبحانه وتعالى، أو البراءة من صفة من صفات النقصان الّتي لا تليق به جلّ جلاله، وتنزّهت عن النقصان ذاته وصفاته.

وكلّ أسماء اللّه حسنى، بالغة الغاية العظمى في الحسن.

لفظ"حسنى"مؤنّث"أحسن"وصيغة"أفعل"و"فعلى"للتفضيل.

فالمعنى: وللّه أكمل الأسماء، لأنّ له تبارك وتعالى أكمل الذّات، وأكمل الصّفات وأسناها، فهي في الحقيقة أحسن الأسماء.

وقد أثبتت هذه الجملة أنّ للّه عزّ وجلّ أسماء عديدة كلّها حسنى، وأنّ من أراد أن يعبد اللّه بالدّعاء لمطالب الدّنيا أو الآخرة، لنفسه أو لغيره، فليدع باسم أو بأكثر من أسماء اللّه الحسنى على سبيل التفصيل، أو بأسمائه جملة، دون تحديد ولا تفصيل.

وأسماء اللّه عزّ وجلّ الواردة في القرآن والسّنّة غير محصورة، وقد جاء في الصحيح تخصيص تسع وتسعين منها دون تعيين لها، بأنّ من أحصاها دخل الجنّة.

روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:

"إنّ للّه تسعة وتسعين اسما، مئة إلّا واحدا، من أحصاها دخل الجنّة، إنّه وتر يحبّ الوتر".

وما ورد في بعض روايات هذا الحديث، من سرد الأسماء التّسع والتّسعين المشهورة، فقد قال ابن كثير في شأنها: والّذي عوّل عليه جماعة من الحفّاظ، أنّ سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه.

أي: ليس هو من متن الحديث المرفوع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، وهي فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت