فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 82

قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ... (187) .

في هذا النصّ تعليم ربّانيّ يعلّم اللّه عزّ وجلّ به رسوله، كيف يجيب السّائلين عن وقت قيام السّاعة، وبالتأمّل والتدبّر نلاحظ أنّ فيه إجابة شاملة، عن كلّ التساؤلات المحتملات عن السّاعة، بأربع جمل ليس بينها حرف عطف، لأنّ بينها كمال اتصال.

الجملة الأولى: إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي:

أي: ما علم وقت قيامها إلّا عند ربّي، بحذف كلمتي:"وقت قيامها"للعلم بهما، إذ المسؤول عنه هو وقت قيامها، أمّا ما سوى ذلك من أمرها فقد جاء به الخبر، فالتصريح بوقت قيامها إطناب لا حاجة له.

ودلّ هذا الحصر على أنّ وقت قيام السّاعة أمر من علم المستقبل الذي قدّره اللّه وقضاه في خطّة التكوين، ولم يعلم به أحدا من خلقه، ولم يجعل في كونه أسبابا توصل إلى العلم به، فهو ممّا أخفاه اللّه على جميع خلقه، لحكمة من حكمه الجليلة، فلا يعلمه نبيّ مرسل، ولا ملك مقرّب.

إذن: فسؤال السّائلين عنه سؤال لا يملك الرسول الإجابة عليه، باعتبار أنّه أمر يجهله، لا باعتبار أنّه يكتمه وهو يعلمه.

وهنا قد يتحرّك في نفوس السائلين سؤال آخر وهو: ألا تستطيع يا محمّد وأنت رسول اللّه كما تقول، أن تسأل ربّك عن وقت قيام السّاعة، والإلحاح عليه في المسألة حتّى يعلمك به، فتجيبنا على سؤالنا كما يبيّن لك؟.

وجوابا على هذا السؤال المطويّ الّذي يستدعيه الذهن عقب الجواب الأول، جاءت الجملة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت