فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 83

الجملة الثانية: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ:

جلّى فلان الشيء، أي: كشفه وأظهره وأوضحه، فتجلّى.

والمعنى: لا يكشف ولا يظهر العلم بوقت قيام السّاعة إلّا اللّه وحده، ولا يكون هذا الكشف والإظهار إلّا عند قيامها، بدليل قول اللّه تعالى: لِوَقْتِها أي: في وقتها، أو عند وقتها.

وهذا يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد قضى بأن لا يعلم بوقت قيام السّاعة أحدا من خلقه، أو بأن لا يستطيع أحد الإعلام بوقتها إلّا هو سبحانه، وهو لا يعلم به إلّا عند وقت قيامها. هذا قضاء مبرم لا تغيير فيه ولا تبديل.

وقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم للسّائلين هذه العبارة يتضمّن معنى: أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعلمني به ولو سألته وألحفت عليه في المسألة.

إذن: فلا مطمع في الوصول إلى العلم بوقت قيام السّاعة، ولو سألت ربّي ذلك، فكفّوا عن السّؤال.

وهنا قد يتحرّك في نفوس السّائلين سؤال ثالث، وهو:

إذا أخفى اللّه عزّ وجلّ العلم بوقت قيام السّاعة عن أهل الأرض، فهل أخفاه اللّه أيضا عن ملائكته المقرّبين في السّماء، أو هل أعلمهم به ولم يأذن لهم بإظهاره لأحد؟؟

ومع أنّ الجملة الأولى الحاصرة: إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي قد تضمّنت بعمومها الحاصر الجواب على هذا السؤال، لكن قد يقع في أذهان بعض السّائلين أنّ الحصر خاصّ بالبشر، أو بالمكلفين من الإنس والجنّ، لأنّ السّاعة تقوم لإنهاء نظام الحياة الدّنيا، الّتي رتّبت في خطّة الوجود لابتلائهم، ومن منطلق هذا الاحتمال يرد السّؤال الثالث، وقد جاء الجواب عليه في الجملة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت