معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 85
فجاء التعبير بأن العلم بوقت قيام السّاعة ثقيل على أهل السّماوات وأهل الأرض، مفيدا أنّهم عاجزون عن الوصول إلى العلم به، فمن لوازم الشيء الثقيل أن لا يستاطع رفعه حتى تكون القوّة الرافعة له مساوية لوزنه، أو أكثر من وزنه.
ولمّا كان وقت قيام السّاعة في مكان عميق مخفيّ عن أهل السّماوات والأرض، كان الغرض من رفعه من مكانه العلم به، لكنّهم لا يستطيعون رفعه، فهم لا يستطيعون التوصّل إلى العلم به.
إنّ هذا التعبير لمن أدقّ التّعبيرات وأبرعها، وأجمعها للأفكار الّتي يراد التعبير عنها، مع أدائه للغرض الجمالي البلاغيّ الفنّي، وقد أدّت كلمة [ثقلت] الغرضين معا.
(1) الغرض الفكريّ.
(2) والغرض البلاغيّ الجماليّ الفنّي.
وهنا يقف القوم السّائلون عن طرح تساؤلاتهم الّتي يكافئ كلّ جواب منها السؤال المطروح قبله.
فحسن في الختام حسم كلّ احتمال لسؤال متكلّف قد يطرحونه فجاءت الجملة الرابعة حاسمة:
الجملة الرابعة: لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً:
أي: لا تأتيكم الساعة قائمة فعلا إلّا فجاءة، دون علم منكم أو من أحدكم بوقت قيامها، ولو قبل لحظات منه.
بهذه الجملة الرابعة تمّ حسم الأمر حول السّؤال عن وقت قيام السّاعة.
ومن أجل هذا نلاحظ أنّه لمّا تكرّر من السّائلين أنفسهم هذا السؤال