فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 86

عن وقت قيام السّاعة، بعد مدّة من الزّمن، أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) :

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها* إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها* إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها* كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها فأعرض في هذا النصّ عن تفصيل جواب سؤالهم عن وقت قيام السّاعة، اكتفاء بما أنزل قبله في سورة (الأعراف) .

واقتصر النصّ في سورة (النازعات) على التوجيه لواجب العمل لما بعد قيام ساعة البعث، فخاطب اللّه عزّ وجلّ السائلين بأسلوب الخطاب الإفرادي، أو علّم الرّسول أن يخاطب السّائلين بهذا الأسلوب نفسه، فقال تعالى:

فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44) :

أي: في أيّ عمل أنت أيّها السّائل، من أعمال تذكّرك للسّاعة، ولما بعد السّاعة الثانية، الّتي يكون بها البعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء؟؟

لقد كان عليك أن تعمل الأعمال الصّالحة الّتي تجعلك من أهل جنّات النّعيم، إذا حان حينها، فلا تكرّر سؤالك عن وقت قيام السّاعة، فالعلم بهذا الوقت منتهاه إلى اللّه، إذ لا أحد يعلم متى تقوم السّاعة سواه.

والتفت اللّه عزّ وجلّ إلى رسوله فخاطبه بقوله له:

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45) :

أي: ما أنت يا محمّد بالنّسبة إلى موضوع وقت قيام السّاعة الأولى، وما يحدث بعد قيام السّاعة الثانية، ساعة البعث، إلّا منذر من يخشاها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت