فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 87

وهو الذي يخاف عذاب اللّه، إذ يحاسب الخلائق على ما قدّموا وأخّروا في رحلة امتحانهم في ظروف الحياة الدّنيا وأحداثها، ويقضي بشأنهم، ويأمر بأن يساق أهل النعيم إلى الجنّة، وأن يساق أهل العذاب إلى النار.

ومعنى كونه منذر من يخشاها، أنّ إنذاره النافع المفيد المؤثّر ينحصر فيمن يؤمن بها ويخشاها، إذ لا يخشاها إلّا من كان مؤمنا بها، ولو من مستوى أضعف الإيمان.

وحتّى لا يستبعد السّائلون وقت قيام ساعة البعث، للحياة الأخرى، حياة الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، فيتهاونوا بالعمل الّذي ينجيهم من عذاب اللّه، ويكون سببا في نيلهم السّعادة الخالدة في جنّات النعيم، أبان اللّه عزّ وجلّ، أنّ ساعة البعث ليوم القيامة، ساعة قريبة جدّا من لحظة موت الأحياء في الحياة الدّنيا، بالنّسبة إلى مشاعرهم، وإدراكهم لمرور الزّمن، إذ يلغى من القدرة على الإدراك فيهم الإحساس بمرور الزّمن، حتّى تكون اللّحظة الزّمنيّة ومليارات السّنين، بالنّسبة إلى مشاعرهم وإحساساتهم سواء، فهم عند البعث يتصوّرون أنّهم ناموا نومة القيلولة بعد الظهيرة، واستيقظوا، أو ناموا نومة في الضّحى واستيقظوا، فقال اللّه عزّ وجل:

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46) :

أي: تكون مشاعرهم وإحساساتهم، حين يبعثون، ويرون أحداث يوم الدّين بعد ساعة القيامة، مشابهة لمشاعرهم حينما كانوا ينامون نومة قليلة في النهار في الحياة الدّنيا، عشيّة، أي: في نصف النهار الثاني، أو ضحاها، أي: في ضحى هذه العشيّة، وهو نصف النهار الأول.

وهم في مدّة البرزخ مهما طال الزّمن، لا يحسّون حين يبعثون، إلّا أنّهم كانوا راقدين، وأن ما ذاقوه من عذاب أو نعيم، قد كان مشابها لآلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت