فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 96

فَلَمَّا أَثْقَلَتْ: أي: فلمّا دخلت في ثقل الحمل، بسبب كبر الجنين في بطنها. يقال لغة: أثقلت الحامل، أي: استبان حملها، فهي مثقل. وإنّما يستبين حملها إذا كبر الجنين في رحمها فصار ثقيلا.

دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) :

أي: دعا الزّوجان اللّه بأنّه ربّهما، مقسمين في دعائهما له قائلين:

نقسم يا ربّنا لئن آتينا ولدا صالحا سالما من العيوب والآفات، لنكوننّ من الشّاكرين لك، العاملين بما يرضيك من الأعمال الصالحة، وبما يرضيك في تربيته وتنشئته، وفي سائر أمورنا.

الشّكر: مقابلة المنعم على إنعامه بما يرضيه من عمل، أو بما يرضيه من اجتناب عمل، وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء.

وصيغة هذا الدّعاء تدلّ على أن ما أقسموا عليه هو من قبيل نذر اللّجاج، وهو النّذر بشرط تحقيق مطلوب ما.

فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) :

نفهم من هذه الآية الإشارة إلى أنّ بدء الشّرك في التاريخ البشري، بعد أن خلق اللّه النّاس من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، قد كان عن طريق حرص الزّوجين على إنجاب الذّرّيّة الصالحة السليمة من العيوب والآفات، فاتّخذا الأسباب الّتي جعلها اللّه في نظام الخلق للإخصاب والتناسل، ودعوا اللّه ربّهما بما سبق بيانه، فلمّا رزقهما اللّه الرّبّ جلّ جلاله ولدا سليما من العيوب والآفات، جعلا له شركاء في هذا الولد الّذي آتاهما إيّاه.

لست أرى أنّ هذه الحادثة خاصّة بزوجين معيّنين، بل هي ظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت