فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 97

بدأت تتكرّر في الناس منذ بدء ظواهر الشّرك باللّه سبحانه وتعالى فيهم.

ومظاهر شرك الناس في موضوع أولادهم كثيرة:

(1) فمنها شرك الأسباب، إذ يقولون: اتّخذنا سبب كذا، وسبب كذا، فجاء ولدنا سليما صالحا معافى، لا عيوب فيه، ولا عاهات، ولا آفات.

وينسون دعاءهم ربّهم، ونذرهم بأن يشكروه بالعمل بما يرضيه، إذا آتاهم ولدا صالحا، سليما من العيوب والعاهات والآفات، ولا سيما إذا كان ولدا ذكرا.

(2) ومنها اللّجوء إلى الّذين يتوسّمون فيهم الصّلاح من الناس، أو إلى المشعوذين الدّجّالين، والسّحرة الكذّابين، لحماية ولدهما من الأعراض والأمراض والآفات، ولتحصينه من شرّ حسّاد الإنس، وقرنائهم من الجنّ.

(3) ومنها التماس مساعدة أرواح الموتى، واللّجوء إلى قبورهم، ودعاؤهم، وطلب أفعال غيبيّة، منهم وهم لا يملكون منها شيئا، إذ هي خاضعة لسلطان اللّه ربّ السماوات والأرض وربّ كلّ شيء.

إلى غير ذلك من شركيات الناس.

ويبدو أنّ حادثة هذين الزّوجين كما ذكرها اللّه عزّ وجلّ. تعبّر عن حالة الفطرة الإنسانيّة، الّتي تلجأ إلى اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- حينما تكون الأسباب خفيّة مجهولة، ويكون المطلوب أمرا من أمور الغيب.

وحينما يتحقّق المطلوب، ويصير أمرا واقعا مشهودا، مملوكا بالأيدي بفضل فيض جود اللّه وعطائه، عندئذ تبدأ الأنفس تتعلّق بالأسباب، وتنسى اللّه مسبّب الأسباب، وتلجأ من أجل حماية ما وهبهم اللّه إلى شركاء من دون اللّه، مع أنّ المانح له من الغيب، هو الّذي يمدّه دواما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت