فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 133

ومن هنا ندرك لم قال اللّه لرسوله في صدر سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بشأن القرآن:

كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .

إذ من الحرج الّذي ضاق به صدر الرّسول، اتّهامه بأنّه يجتبى اختلاقا وافتعالا آيات القرآن الّتي تنزل عليه نجوما، دون أن ينزل عليه القرآن جملة واحدة.

قول اللّه تعالى:

قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ... (203) :

في هذه الجملة تعليم من اللّه لرسوله الجواب الّذي يجيب به الكفرة المشركين، مجاراة لظاهر قولهم له.

أي: ما أتّبع فيما أبلّغ من القرآن إلّا ما يوحى إليّ من ربّي، فأنا لا أتصرّف بشيء من عندي.

وهذه الإجابة تتضمّن بلوازمها الفكريّة، أنّه لا يصطنع من عنده شيئا، ولا يفتري على ربّه فيما يبلّغ عنه كلمة واحدة ولا حرفا واحدا، وأنّه لا ينقل على سبيل الاجتلاب والاصطفاء من مكتوبات الأوّلين شيئا.

وجاء استعمال الفعل المضارع في فعلي: أَتَّبِعُ ويُوحى للدّلالة على أنّ كلّ ما يبلّغه عن اللّه تباعا بتجدّد، إنّما يتّبع فيه بتجدّد ما يوحى إليه به من ربّه بتجدّد.

هذا هو عمله بالنّسبة إلى ما يبلّغ عن ربّه من القرآن.

قول اللّه تعالى:

هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت