معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 136
رحمة اللّه: صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ النّفسيّة، على ما يليق بجلال ذاته العليّة، الّتي ليس كمثلها شيء.
ومن آثارها ومظاهرها الإنعام والإكرام والإحسان.
والمراد بكون القرآن رحمة، أنّ ما تتضمّنه آياته من بيان صراط سعادة الناس في الدنيا، وصراط نجاتهم من عذاب اللّه يوم الدّين، وظفرهم بالنّعيم الخالد في جنّات النعيم، هو أثر من آثار رحمة اللّه بعباده في رحلة امتحانهم، ومظهر من مظاهر عطاءاتها الجليلات.
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ: أي: إنّ المستفيدين المنتفعين بكون القرآن هدى ورحمة، هم القوم الّذين يتابعون بالإيمان ضمن حركة متجدّدة، كلّ ما ينزل تباعا من نجوم القرآن.
ومعلوم أنّ الإيمان الصّحيح الصّادق، يدفع إلى العمل بمضمون النّصّ الّذي انعقد عليه الإيمان، وإلى اتّباع ما أنزل إلى الناس من ربّهم في كتابه المجيد.
وهذا المعنى يقع على خطّ موضوع السّورة الأعظم، المبيّن في الآية (3) من آوائلها.
*** قول اللّه عزّ وجلّ لعموم المؤمنين:
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)
هذه الآية موصولة في موضوعها بخطّ الآية (2) في صدر السورة وهي قول اللّه فيها خطابا لرسوله:
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) .