فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 137

وإذ كان من المطلوب أن يكون القرآن تذكرة للمؤمنين، فمن وسائل هذه التذكرة، أن يستمعوا له وينصتوا إذا قرئ وهم حضور شهود حين قراءته، وفي مكان قراءته.

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ: أصل القراءة النّطق بما هو مكتوب في كتاب أو صحيفة بتتبّع المكتوب حرفا بحرف، وكلمة بكلمة عن طريق النّظر، أو عن طريق حاسّة أخرى تدرك رموز المكتوب.

وقد يراد بالقراءة النّطق بما هو محفوظ في الذّاكرة.

وأصل التلاوة الاتّباع في النطق لما هو مسموع يلقى على التالي، أو لما هو مكتوب. تلا النّصّ، أي: نطق به متابعا.

والمراد بالقرآن ما يقرأ منه ويصل إلى سمع حاضر القراءة.

فَاسْتَمِعُوا لَهُ: الاستماع: توجيه أداة السّمع لإبلاغ الكلام المسموع إلى مركز السّمع في الدّماغ، حيث الإدراك، فالآذان والأعصاب الموصلة إلى مراكز السّمع في الدّماغ، ما هي إلّا منافذ وأدوات لتوصيل الأصوات إلى مراكزها، ثم إنّ الدّماغ بعد ذلك هو الذي يحلّل الدّلالات بحسب كلّ صوت، ومعلوم أنّ الكلام رموز اصطلاحيّة للمعاني.

وَأَنْصِتُوا: الإنصات هو السّكوت وعدم الكلام، وعدم إحداث أيّ صوت بمعنى أو بغير معنى، والسبب في طلب الإنصات تهيئة الجوّ للاستماع الجيّد.

من الحقائق أنّ القرآن المجيد له تأثير عظيم على من يستمع له وينصت، إذ يسيطر على أفكارهم، وينفذ إلى قلوبهم، وقد أدرك هذه الحقيقة الذين كفروا من مشركي مكة، فوجّهوا جماهيرهم وأتباعهم لعدم الاستماع للقرآن، ولعدم الإنصات، لدى تلاوته وهم شاهدون، وذلك بأن يلغوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت