معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 144
فيها ما عليه الملائكة الّذين هم عنده، وفي مقدّمتهم الملأ الأعلى كجبريل وإسرافيل وميكائيل.
وفي هذا البيان حث للمؤمنين بأسلوب غير مباشر على أن يتأسّوا بالملائكة في عباداتهم لربّهم بالطاعة والخضوع التامّ، وبالتّسبيح الّذي هو من ذكر اللّه، وبالسّجود الّذي هو غاية الخضوع المادّيّ للّه جلّ جلاله، والّذي هو تعبير جسديّ عن غاية الخضوع النّفسيّ والقلبيّ له، حينما يكون سجودا حقيقيّا كاملا.
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ: هم الملائكة المقرّبون، وأكثرهم قربا الملأ الأعلى، أصحاب الوظائف الجليلة في الكون.
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ: أي: لا يوجد واحد فيهم يستكبر عن عبادة ربّه، بالطاعة التّامّة لأوامره ونواهيه، إذ من صفاتهم أنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون دواما في كلّ شيء يفعلونه ما يأمرهم اللّه ربّهم بفعله، بالتّقائيّة التامّة، وبمقتضى تكوينهم الّذي فطرهم اللّه عليه، مع غاية الخضوع وغاية الذّل له.
فالطاعة رأس العبادات، ولهم عبادات أخرى يؤدونها، ومن أجلّها التسبيح والسّجود.
وَيُسَبِّحُونَهُ: أي: ويردّدون عبارات التّسبيح دواما، مثل:
"سبحان اللّه- سبّوح قّدوس"مع المواظبة على هذا التسبيح، ومعنى التسبيح تنزيه اللّه عمّا لا يليق بجلاله.
وَلَهُ يَسْجُدُونَ: أي: ويتابعون السّجود آنا فآنا، أو يواصلونه زمنا فزمنا، والسماوات ملأى بالسّاجدين من الملائكة المكرّمين.
روى ابن مردويه عن أنس أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: