فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 195

أبان هذا النّصّ أنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ من النبيين الميثاق، على أن يبلّغوا أممهم ما أمرهم بتبليغه للنّاس، ممّا أنزل إليهم وشدّد الميثاق الغليظ على أولي العزم منهم: محمّد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، عليهم الصلاة والسلام.

ومع أخذ الميثاق على النبيّين، ومع كونهم صادقين، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سوف يسألهم يوم الدّين، عن تبليغهم ما أمرهم بتبليغه للناس، وعن صدقهم في كلّ صغيرة وكبيرة بلّغوها، مقدّمة لمحاكمة الّذين تبلّغوا ما أنزل اللّه للناس، فكفروا به وكذّبوا رسل ربّهم.

ومن أجل هذا جاء في هذا النصّ قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا سؤال الرسل الصّادقين عن قيامهم بمهمّاتهم، وعاقبة الّذين كفروا بما جاءوهم به بلاغا عن ربّهم، وهذه العاقبة هي العذاب الأليم:

لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا (8) .

*** النص السادس عشر:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) أيضا، بشأن المنافقين ونقضهم ما عاهدوا اللّه ورسوله عليه أن لا يولّوا الأدبار عند القتال:

وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا (15) .

أسندت المسؤولية للعهد وهي لمن أعطى العهد، على طريقة المجاز العقلي، وقد سبق تحليل نظير هذه العبارة في النصّ الرابع من هذا الملحق.

وقد أبان هذا النصّ أنّ من عاهد اللّه، ولو عن طريق معاهدة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت