فهرس الكتاب

الصفحة 3024 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 197

النصّ الأول:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المزّمل/ 73 مصحف/ 3 نزول) خطابا للناس:

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) :

فوصف اللّه جلّ جلاله رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية بأنّه شاهد، أي: هو مبلّغ دين ربّه لمن لقيه من الأمّة الّتي بعثه اللّه لتبليغها دين ربّها، وهم كلّ الناس بعد بعثته، إذ هم أمّة بلاغه، فقد أرسله اللّه للناس كافّة، وإذ قد بلّغ ما أنزل اللّه إليه من رسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأتي به يوم القيامة شاهدا على الناس بما أوصله إليهم من بلاغ أمره اللّه به.

وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية، أنّ موسى عليه السلام يأتي به اللّه شاهدا على فرعون وعلى آله وعلى كلّ من بلغته دعوته في زمانه، واقتصر النصّ على فرعون، لأنّه كان كلّ قومه في مصر، لا رأي لهم إلّا رأيه، ولا دين لهم إلّا ما يختاره لهم، ويفرضه عليهم.

*** النّصّ الثاني:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (89) .

فدلّ هذا النّصّ على أنّ كلّ أمّة قد بعث اللّه فيها رسولا من أنفسها، فهو يشهد عليها يوم القيامة، بأنّه قد بلّغها رسالة ربّه، وأدّى الأمانة، ونصح أمّته، وبيّن لها ما أنزل اللّه إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت