فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 198

وخاطب اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بقوله له:

وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هؤُلاءِ.

أي: وجئنا بك شهيدا على أمّتك، وهم جميع النّاس بعد بعثتك، باعتبارهم أمّة بلاغك، وشهادته تكون على من بلّغهم مباشرة في حياته، والدّعاة إلى اللّه من أمّته يشهدون على من بلّغوهم، فشهاداتهم تابعات لشهادته.

أمّا أمّة الإجابة فهم من آمن بالرّسول صلى اللّه عليه وسلم، وأسلم، وأعلن قبوله واتّباعه لما أنزل اللّه إليه ليبلّغه للناس.

*** النّص الثالث:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابا للذين آمنوا بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم واتّبعوه:

وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... (143) .

لمّا كان أتباع الرّسول المؤمنون به مكلّفين أن يبلّغوا ما تلقّوه عن الرسول من بلاغات عن ربّه، ليعمّ بلاغ ما أنزل اللّه للنّاس جميع النّاس، خاطب اللّه عزّ وجلّ أمّة محمّد الّذين أجابوا دعوته بقوله:

وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ....

أي: جعلناكم أمّة عدولا بالنظر إلى مجموعكم، لا إلى جميعكم ولا إلى كلّ فرد منكم، لتبليغ الدّين للناس، محفوظا كما بلّغكم الرّسول إيّاه، ثمّ لتدعوا يوم القيامة حتّى تؤدّوا الشّهادة على الناس، بأنّكم بلّغتموهم ما أنزل اللّه إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت