فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 317

غير الفاتحة، إلّا أنه يكون قد ترك واجبا ليس شرطا في صحة الصلاة، وهذا على ما ذهب إليه الأحناف من التفريق بين الفرض والواجب.

واستدل الجمهور لما ذهبوا إليه بما يلي:

(1) روى البخاريّ ومسلم وأحمد وغيرهم عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".

(2) وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام".

فقيل لأبي هريرة: إنّا نكون وراء الإمام؟ فقال: إقرأ بها في نفسك.

الخداج: النقصان، يقال لغة: خدجت النّاقة، إذا ألقت ولدها قبل أوان النّتاج.

(3) قال ابن كثير في تفسيره: وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا:

"لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأمّ القرآن".

فالأحاديث هذه صريحة في الدّلالة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المجتهدين.

واستدلّ الحنفيّة لما ذهبوا إليه بعموم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المزّمّل/ 73 مصحف/ 3 نزول) :

فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ....

الآية الّتي منها هذه الفقرة من التنزيل المدنيّ الذي ضمّ إلى سورة هي من أوائل التنزيل المكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت