فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 319

الصلاة من غير فاتحة الكتاب لمن هو قادر على تلاوتها، فدلالة هذا النصّ المتواتر على أصل المسألة المتنازع فيها دلالة احتماليّة، فلا ينطبق عليها قاعدة الحنفيّة من أنّ أحاديث الآحاد لا تنسخ ما جاء في القرآن المتواتر، فالمعنى الاحتمالي في النصّ المتواتر وليس متواترا، فلا يستقيم أن يطبّق عليه الحنفيّة أصلهم، من أنّ المتواتر لا ينسخ بالآحاد.

فالحقّ في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المجتهدين من المسلمين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، عملا بما ثبت في السّنة، واللّه أعلم.

*** (9) الملحق الرابع نظرات تدبّرية حول الآيات الّتي جاء فيها لفظ الصراط ونحوه في القرآن

لدى استقراء كلمات:"الصراط- الطريق- السبيل- المنهاج"في القرآن مع سبر معاني الآيات الّتي وردت فيها بتدبّر تبيّن لي أنّه لم تستعمل هذه الكلمات في القرآن بمعنى الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده، الشامل لأصوله وشرائعه وأحكامه وبياناته وتعليماته ووصاياه، إلّا بالإفراد، للدّلالة على أنّ صراط اللّه أو طريقه أو سبيله أو منهاجه الذي اصطفاه لعباده واحد، لا تعدّد فيه.

ولهذا أمر اللّه عزّ وجلّ في قضيّة الدّين باتّباع سبيله الواحدة غير المتعدّدة، ولا يؤثّر على وحدة سبيل اللّه التغيير في بعض أحكام التكاليف العمليّة في رسالات الرّسل، أو رسالة الرّسول الواحد، فهذا التغيير يشبه تغيير حركة السّير على الطريق الواحد، ما بين مشي هادئ، أو مشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت