معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 327
إنّ اللّه عزّ وجلّ يكون مع الّذين يحسنون التّصرّف في أعمالهم ويتقنونها، ولا يكون مع المتساهلين، ولا المتهاونين، ولا الفوضويين، ولا الّذين لا يتقنون أعمالهم، ولا يتخذون أفضل الوسائل لما يبتغون من خير.
وغير وارد إطلاقا تفسير السّبل في قول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية:
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا بالسّبل الدينيّة، لأنّ سبيل اللّه في الدّين سبيل واحدة، بل هي سبل سلامتهم ونجاتهم وخلاصهم من أعدائهم في الحياة الدنيا، ومنها سبل هجرة آمنة، معها تأمين سبل الرّزق والمعاش.
وهكذا تنسجم هذه الآية مع سائر النصوص القرآنية انسجاما تامّا.
*** (10) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) خطابا لأهل الكتاب:
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) .
سبل السّلام: أي: طرق الأمن والنّجاة في أمور دنياهم، ولكيلا نفهم أنّها سبل في الدّين قال اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ:
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
فثبت من استقراء النّصوص الواردة حول مادّة"سبيل"مع سبر معانيها بالتدبّر أنّ سبيل اللّه في الدّين واحدة لا تعدّد فيها.