فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 331

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 51 إلى 54]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)

زبرا: أي: قطعا، وكتبا ذات تعليمات مختلفات.

فأتباع كلّ الرّسل بصدق واستقامة دون انحراف ولا اتّباع للهوى، هم أمّة واحدة بمقتضى دلالة هذا النّصّ، وهذه الأمّة الواحدة لها صراط واحد مستقيم هو صراط اللّه لعباده، ولها سبيل واحدة مستقيمة هي سبيل اللّه لعباده، ولها شرعة واحدة هي شرعة اللّه لعباده، ولها منهاج واحد هو منهاج اللّه لعباده.

تدبر النصّ الذي جاء في سورة (المائدة) :

* وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ:

أي: وأنزلنا إليك يا محمّد القرآن ملتزما بالحقّ لا يحيد عنه، ومقترنا به اقتران الروح بالجسد ذي الحياة، وهذا معنى الملابسة الذي تدلّ عليه"الباء"في عبارة: (بالحق.)

وهذا الكتاب مصدّق للكتب الرّبّانيّة الّتي أنزلها اللّه بين يديه، أي:

قبله، وهكذا الحقّ يصدّق بعضه بعضا، ويؤيّد بعضه بعضا، لكنّ القرآن يصدّق الكتب السابقة على ما أنزلها اللّه، ولا يصدّق الكتب الّتي دخل فيها التحريف والتبديل والتغيير، ولا الكتب الّتي كتبها الناس بأيديهم ونسبوها إلى الرّسل الصادقين، وزعموا أنّها كتب منزّلة من عند اللّه.

مِنَ الْكِتابِ: أي: من الكتب الربّانية و"أل"في الكتاب للجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت