فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 332

ومهيمنا عليه: جاء في تفسير المهيمن أنّه الأمين المؤتمن، والشّاهد والحاكم.

فالقرآن بمقتضى هيمنته على الكتب الرّبّانيّة السابقة، يشهد بصحّة نزول كتب من عند اللّه على رسله السّابقين، وهو الأمين الذي حفظ ما نزل فيها بصيغته الثابتة قطعا الّتي لم يدخلها ولن يدخلها تحريف ولا تبديل ولا نسيان، وهو الحاكم عليها الذي يرجع إليه فيما اشتبه على الناس من أحكامها، ويرجع إليه في معرفة أحكام اللّه، وفق آخر صيغة مكمّلة متمّمة صحيحة، أكمل اللّه بها للنّاس دينهم، وأتمّ بها عليهم نعمته.

* فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ:

تكليف من اللّه لرسوله ثم لكلّ حاكم من أمته أن يحكم بما أنزل اللّه بين الناس جميعا، من آمن بالرّسول والقرآن منهم، أو رضي بحكم الرسول أو بحكم الحاكم من أمته ممّن لم يدخل في الإسلام.

وما أنزل اللّه يشمل ما انفرد به القرآن تكميلا أو تعديلا، وما اشتركت ببيانه الكتب الربّانيّة ممّا لم ينسخ ولم يعدّل فيه شيء.

ونهى اللّه رسوله ويلحق به كلّ حاكم من أمّته عن اتّباع أهواء الناس، ومنهم أهل الكتاب الأوّل الّذين حرّفوا وبدلوا ما أنزل اللّه على الرسل السابقين، فقال تعالى له: وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ:

أي: ولا تتبع أهواءهم معرضا أو منصرفا عمّا جاءك من الحقّ، وقد ضمّن فعل: (تتبع) المنهي عنه معنى فعل:"تعرض أو تدبر أو تتوّلى أو تنصرف"فعدّي تعديته، فجاءت عبارة: عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِ ملائمة لهذا التضمين.

* لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت