فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 333
إنّ الناس ينتهجون مناهج مختلفة في حياتهم، انطلاقا من المبادئ والأسس الاعتقاديّة الّتي يعتقدونها. وهذا هو نظام السلوك الإنساني الذي فطر اللّه الناس عليه، وجعله سنّة من سنن الاجتماع البشري، فمن آمن باللّه ورسوله دفعه إيمانه إلى الالتزام بصراط اللّه المستقيم الذي اصطفاه دينا لعباده، وتحرّى العمل بمنهاجه التفصيلي. ومن اختار لنفسه مبادئ أخرى وضعيّة من الأوضاع البشرية عمل بما تقتضيه هذه الأوضاع البشريّة.
شرعة: الشّرعة والشريعة في كلام العرب هي مشرعة الماء، وهي مورد الشاربة الّتي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربّما شرّعوها دوابّهم حتّى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسمّيها شريعة حتّى يكون الماء فيضا لا انقطاع له، وحتّى يكون ظاهرا معينا لا يحتاج أن ينضح بالدّلاء. [عن لسان العرب مع بعض تصرّف في اللّفظ] .
وهنا نلاحظ أنّ الشّرعة تشير إلى المبادئ والأسس الاعتقاديّة الّتي يشرعها الناس، فيشربون منها ويستقون مفهوماتهم للحياة وعقائدهم، وهو ما يسمّى في اصطلاح القانونيين بالمبادئ الأساسيّة، أو الموادّ الدستورية، أو الأسس الّتي يعتمد عليها الدستور، وقد يطلقون عليها عبارة"أيديولوجيات".
منهاجا: المنهاج والمنهج الطريق الواضح، تقول العرب: أنهج الطّريق، إذا وضح واستبان، وصار نهجا واضحا بيّنا.
وهنا نلاحظ أنّ المنهاج يشير إلى الأحكام التفصيليّة لأعمال الحياة وأنواع السّلوك فيها، وهذه الأحكام تستند إلى المبادئ والأسس الاعتقادية الّتي اشترعوها وانطلقوا منها، فهي الأديولوجيات التي يستندون إليها في رسم مناهجهم في الحياة.
والناس في شرائعهم ومناهجهم على أقسام: