فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 334

(1) فمن يؤمن باللّه ورسله، واليوم الآخر، ويكون صادقا مخلصا حريصا على سعادته ونجاته، يرد شرعة اللّه لعباده، ويصدر عنها سالكا منهاج اللّه لهم.

وانسجاما مع هذه الفطرة التكوينيّة، اصطفى اللّه للنّاس في الكتب الّتي أنزلها على رسله شرعة يشربون منها المبادئ والأسس الّتي يجب عليهم أن يؤمنوا بها، ليضمنوا لأنفسهم السعادة العاجلة والآجلة، واصطفى لهم منهاجا بيّنا واضح المعالم موصولا بالشّرعة، وأوصاهم بأن يسلكوه في حياتهم، ليضمنوا لأنفسهم السعادة.

وهذا المنهاج الرّبّانيّ قد دخل فيه بحسب التكامل البشري، والتّطوّر الإنساني تكامل، وبعض تعديلات، ليلائم الطور الذي وصل إليه الناس، فلمّا اكتمل التّطوّر البشريّ أنزل اللّه عزّ وجلّ المنهاج المكتمل على خاتم رسله.

(2) والذين يشركون باللّه، قد اتّخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة اللّه، ولا بدّ أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع شركهم، وهو مخالف حتما لمنهاج اللّه للناس.

(3) والذين يجحدون اللّه جحودا كلّيا، ولا يؤمنون بالغيب، ولا يؤمنون بأنهم مدينون ومجازون، قد اتخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة اللّه لعباده، ولا بدّ أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع نوع كفرهم باللّه واليوم الآخر، وهو مخالف حتما لمنهاج اللّه للناس.

وهكذا يتّضح للمتدبر معنى قول اللّه عزّ وجلّ:

لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا.

إذ الخطاب موجّه للنّاس جميعا مؤمنين وكفّارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت