فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 341
واهدنا إلى سواء الصّراط: أي: واهدنا إلى وسط الصراط، فالسواء يأتي بمعنى وسط الشيء، ويأتي بمعنى العدل.
وسواء الصّراط هو الحقّ الذي يشتمل عليه دين اللّه لعباده وهو صراط واحد.
وكان إرسال هذين الملكين على صورة خصمين من النّاس، لتنبيه داود عليه السّلام على أمر ما كان ينبغي أن يصدر عنه، وهو رسول مجتبى، فتنبّه عليه السلام، وأدرك أنّ اللّه يمتحنه بهذا الحدث، فاستغفر ربّه وخرّ راكعا وأناب إلى ربّه، فغفر اللّه له خطيئته.
*** (3) ما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) حكاية لمقالة إبليس لربّه بعد أن حكم اللّه عليه بالغواية، فقال تعالى:
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) .
فبما أغويتني: أي: فبما حكمت عليّ بالغواية إذ لم أطع أمرك بالسّجود لآدم، وعاندت معاندة رافض إلهيّتك.
لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم: أي لأقعدنّ لذرّيّة آدم راصدا صراطك المستقيم، حتّى أمنعهم من دخوله من بين أيديهم، أو أجذبهم من خلفهم لأخرجهم منه، أو أخرجهم جذبا أو دفعا من ذات اليمين أو من ذات الشّمال وهم سائرون فيه، بشتّى الوسائل الإغرائيّة والإغوائيّة.
فدلّ هذا النّصّ على أنّ إبليس لعنه اللّه قد كان يعلم أنّ دين اللّه الذي اصطفاه لعباده صراط واحد مستقيم لا تعدّد فيه، فتعهّد أن يبذل غاية جهده لإبعاد الناس عنه، أو إخراجهم منه إذا دخلوه.