فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 506

قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟: أي: قال اللّه للّذين كانوا في الحياة الدّنيا كافرين مكذّبين بيوم الدّين، أليس هذا الّذي كنتم به تكفرون وتكذّبون بالواقع الحقّ الذي لا ريب فيه.

الباء في بِالْحَقِ زائدة للتأكيد، أي: أليس هذا حقّا مؤكّدا؟.

قالُوا بَلى وَرَبِّنا: أي: بلى هو الحقّ الّذي لا شك فيه، وأكّدوا اعترافهم بالقسم بربّهم: وَرَبِّنا.

"بلى"حرف جواب، ويختصّ بالنّفي، ويفيد إبطاله. وإبطال النفي هنا معناه إثبات أنّ هذا الذي يشاهدونه يوم الدّين حقّ، وفي هذا الاعتراف حكم منهم على أنفسهم بأنهم كانوا في الحياة الدنيا كافرين.

قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ: أي: قال اللّه عزّ وجلّ لهم: فقد حكمنا عليكم بالخلود في عذاب النّار حكما عادلا، على وفق بياناتنا الّتي بلّغكم إيّاها رسلنا، وأنزلناها إليكم في كتابنا، فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكفرون جحودا واستكبارا واتّباعا للهوى.

الفاء في فَذُوقُوا فصيحة عطفت على محذوف يسهل على المتدبّر إدراك معناه.

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ: في هذا البيان تعليق ربّانيّ على ما جاء في سوابقه حول بيان بعض أحوال الكافرين يوم الدّين، وعلى الحكم عليهم بالخلود في عذاب النار.

قد خسروا، وجاء في نصّ سابق أنّهم قد خسروا أنفسهم وأهليهم.

والمراد بلقاء اللّه لقاؤه لمحاسبتهم، والحكم عليهم، والأمر بتنفيذ جزائهم، وهذا أمر كانوا يكذّبون به وهم في حياة الامتحان.

حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً: يمكن حمل لفظ الساعة هنا على ساعة موت كلّ واحد منهم، وعلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا كلّها، وعلى ساعة البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت