فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 507
بَغْتَةً: أي: فجأة، فهي باغتة لهم. ولفظ"بغتة"هنا مصدر في موضع الحال. وجواب إذا في العبارة التالية:
قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها: يا حَسْرَتَنا: عبارة يقولها كلّ واحد منهم بينه وبين نفسه، لا يعلنها مع نظرائه إعلانا جماعيّا، لما سبق بيانه، وهي عبارة تعبّر عن الندم والتّحسّر والتفجّع.
عَلى ما فَرَّطْنا فِيها: أي: على ما قصّرنا وضيّعنا وتركنا في الحياة الدّنيا، ممّا هو سبب نجاتنا وسعادتنا يوم القيامة.
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ: أي: والحال أنّهم يحملون أحمالهم الثقيلة على ظهورهم، من الذّنوب والمعاصي والآثام والجرائم، كما تحمل البغال والحمير الأحمال الثقيلة على ظهورها.
الوزر: الحمل الثقيل، وأطلق على الذنب، وجمعه"الأوزار".
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ: (ألا:) أداة استفتاح وتنبيه، يؤتى بها في أوّل الجملة. (ساء:) كلمة تقال لإنشاء الذّمّ، مثل:"بئس"ما يَزِرُونَ: أي: ما يحملون من آثام وجرائم، يقال لغة:"وزر يزر وزرا وزرة"أي: حمل ما يثقل ظهره من جرائم ثقيلة.
*** الموقف السادس ما يكون من الكافرين بعد أن يكبّوا في النّار ويعذّبوا فيها إذ يتجدّد لديهم الأمل أن يقبل طلبهم استئناف امتحانهم
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ* تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ