فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 508

أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ* قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ* رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ* قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ هذا النّصّ يكشف موقف الكافرين يوم الدّين بعد أن دخلوا النار وذاقوا بعض عذابها، ولفحت وجوههم النار فهم فيها كالحون.

حينئذ يقول اللّه لهم: أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105) ؟ فيعترفون على أنفسهم بأنّهم كانوا ضالّين.

وتطمعهم محادثة اللّه لهم، فيتجدّد لديهم الأمل بأن يستجيب اللّه دعاءهم، بشأن استئناف امتحانهم، وإعادتهم إلى مثل ما كانوا عليه في الحياة الدّنيا، فيسألون ربّهم أن يخرجهم من النار، ويردّهم إلى حياة الامتحان ليؤمنوا ويعملوا صالحا. فيقول اللّه لهم: اخسؤوا في النّار ولا تكلّموني، تيئيسا لهم من إجابة سؤالهم.

وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) :

أي: ومن خفّت أعماله الموزونة بموازين الرحمن يوم الدّين، إذ كانت سالبة الضغط، لكفره وسوء أعماله في الدّنيا، فلم تسجّل له إشارات الموازين ثقلا ما، لعمل إراديّ صالح، مقبول عند اللّه، فأولئك البعداء عن رحمة اللّه الّذين خسروا أنفسهم، إذ تسبّبوا في إلقاء أنفسهم في دار العذاب النّار، يذوقون العذاب فيها خالدين.

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ: أي: تمسّ وجوههم النّار بإحراق غير منضج.

وَهُمْ فِيها كالِحُونَ: أي: وهم فيها عابسون، قد غيّر لفح النّار ألوان وجوههم.

الوجه الكالح: هو الوجه الشاحب العابس، والّذي قصرت شفته عن أسنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت