فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 509
وقد سبق تدبّر هذا في الملحق الثالث من هذه الملاحق، خلال تدبّر النصّ السادس.
أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105) : أي: ألم تكن آياتي الّتي أنزلتها في كتابي تتلى عليكم، من قبل الرّسول، أو من قبل الدّعاة والمذكّرين من الّذين آمنوا به واتّبعوه؟!
استفهام توبيخ وتأنيب وتلويم.
ولا بدّ أن يكون جوابهم: بلى، فهم في العذاب الّذي حكم اللّه به عليهم يتقلّبون، ولو أنكروا جحودا لزاد اللّه من عذابهم.
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) :
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [شقاوتنا] .
الشّقوة، والشّقاوة، والشّقاء: التّعاسة، وسوء الحال، والشّدّة، والعسر، والضّلال.
أي: ربّنا غلبت على إراداتنا وعقولنا مسبّبات شقوتنا، وهي أهواؤهم، وشهواتهم، ولذّاتهم، ومطالب نفوسهم من زينة الحياة الدّنيا، وكبرهم، ورغباتهم في الفجور، فجعلتهم يكفرون بالحق، ويجحدونه، ويكذّبون بآيات اللّه، ويعرضون عنها، ثمّ يدبرون.
وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ: أي: وكنّا بسبب ذلك قوما ضالّين، بعيدين عن صراط الحقّ.
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) : أطمعتهم محادثة ربّهم لهم، ولو كانت على سبيل التوبيخ والتقريع والتثريب، فقالوا: ربّنا أخرجنا من دار العذاب، واقض لنا باستئناف رحلة امتحاننا، فإننا سنؤمن بما فرضت علينا أن نؤمن به، وسنعمل صالحا كما أمرتنا.