فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 510

فإن عدنا إلى مثل ما كنّا عليه في الامتحان الأوّل فإنّا ظالمون ظلما نحكم به على أنفسنا بالخلود في عذاب النار.

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) : أي: كونوا بعداء أذلّاء في جهنّم مطرودين محتقرين مهانين، ولا تكلموني.

يقال لغة: خسأ الكلب ونحوه يخسأ خسئا وخسوءا، أي: ذلّ وبعد محتقرا مهانا مطرودا.

ولا يبقى لهم في هذا الموقف إلّا التمني فقال اللّه عزّ وجل بشأنهم وهم يعذّبون ويتخاصمون في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102)

"لو"حرف تمنّ هنا."كرّة"أي: رجعة لحياة الامتحان.

الموقف السابع ما يكون من الكافرين في جهنم بعد أن يطول عذابهم من تظاهرة جماعيّة يضطرخون فيها ويضجّون ويصيحون مطالبين باستئناف امتحانهم

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ* وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ* إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ دلّ هذا النصّ على أنّ الذين كفروا بعد بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم لهم من الجزاء عذاب نار جهنّم، وأنّ هذا العذاب ملازم لهم دواما، فلا يقضى عليهم بالموت فيموتوا، ويستريحوا بالموت من العذاب، ولا يخّفف عنهم من عذاب النار شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت