فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 511

وأنّ كلّ كفور من الإنس والجنّ يجزيه اللّه مثل ذلك الجزاء العظيم الشديد.

وقرأ أبو عمرو: [و كذلك يجزى كلّ كفور] ومؤدّى القراءتين واحد.

وجاء في هذا النصّ بيان موقف من مواقف المعذّبين الخالدين في النار، بعد أن يطول فيها عذابهم، وهو موقف الاصطراخ في مظاهرة جماعيّة ينادون فيها ربّهم قائلين: رَبَّنا أَخْرِجْنا من النّار، وأرجعنا إلى حياة الامتحان [نعمل] عملا صالِحًا غَيْرَ العمل الفاسد الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ في الحياة الدنيا حياة الامتحان.

فيقول اللّه لهم: ألم تحملوا الأمانة الّتي أبت حملها السّماوات والأرض والجبال، وكان حملكم للأمانة بكامل حرّيّتكم، ودخلتم حياة الامتحان مختارين غير مجبورين أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ عمرا (ما) طويلا كافيا لأن تهتدوا فيه، وتضعوا في ذاكراتكم خلاله ما يجب عليكم في رحلة امتحانكم، فتؤمنوا وتعملوا صالحا، وهذا العمر يَتَذَكَّرُ فِيهِ مستجيبا لمطلوب النجاة والسعادة مَنْ تَذَكَّرَ من عبادنا المؤمنين الذين عملوا صالحا وَجاءَكُمُ الرّسول المبلّغ عنّا آياتنا و (النذير) لكم بالخلود في عذاب النار إذا كفرتم وجحدتم واستكبرتم عن عبادة ربكم، واتّبعتم سبل الضلال والغيّ.

وهنا لا بدّ أن يقولوا: بلى.

عندئذ يقول اللّه لهم: فَذُوقُوا العذاب دواما فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ.

وجاء في آخر هذا النصّ بيان لمن يخطر له احتمال صدق بعض الكافرين، المطالبين باستئناف حياة الامتحان لهم، إذا أعطاهم اللّه فرصة إعادة الاختبار، في رحلة امتحان أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت