فهرس الكتاب

الصفحة 3340 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 512

وهذا البيان يشير إلى أنّهم سيكونون مثلما كانوا عليه في الامتحان الأوّل، ولو أعطوا ما شاءوا من إعادة إلى حياة الامتحان، فاللّه الذي يعلم غيب السّماوات والأرض، هو العليم بذات الصدور، وهي الأشياء المختصّة بالصدور، والمصاحبة لها دواما، من نيّات وإرادات موجّهات للسلوك الباطن والظّاهر، فلو علم اللّه فيهم خيرا لردّهم إلى حياة الامتحان، ولمنحهم فرصة إعادة الاختبار.

لكنهم حينما يردّون إلى حياة الامتحان لو كان من الحكمة ردّهم لمسح اللّه من ذاكراتهم كلّ مشاهد الآخرة وذكرياتها، فيعودون حينئذ إلى مثل ما كانوا عليه في الامتحان الأول.

*** الموقف الثامن ما يكون من الكافرين وهم يعذّبون في النار بعد أن يشتدّ ضجرهم من طول عذابهم دون انقطاع إذ يطالبون بتخفيف يوم من العذاب فلا يستجاب لهم

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :

وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذابِ* قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ دلّ هذا النصّ على أنّ المعذّبين في النار من الكافرين، يصلون إلى دركة اليأس من استئناف امتحانهم، ومن إخراجهم من النار، فيحاولون أن يستجدوا من خزنة جهنّم، وهم ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، أن يشفعوا لهم عند ربّهم داعين أن يخفّف اللّه عنهم يوما من العذاب.

فيقول لهم خزنة جهنّم: ألم تدخلوا رحلة امتحانكم باختياركم الحرّ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ من الآيات الإعجازية، والآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت