فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 345
والهداية هنا هي هداية دلالة ومعونة وتوفيق، وهي أثر ربّانيّ من آثار صدق إيمان العبد، واتّجاه قلبه إلى ربّه كي يهديه هذه الهداية، وليست هداية جبر لا كسب للعباد فيه.
*** (8) ما جاء في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :
قال اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة هود عليه السّلام لقومه:
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) .
لقد أبان هود عليه السّلام لقومه أنّ اللّه ربّه على صراط مستقيم، أي: هو سبحانه في مقاديره وتصاريفه في كونه وعباده، إنّما يجريها ملتزما بحكمته صراطا مستقيما، فيعامل عباده بالحقّ والعدل والفضل والإحسان.
فمن استحقّ العقاب من عباده عاقبه بعدل، ومن استحقّ الثواب منهم أثابه بفضله، ومن قضى له بحكمته أن ينجيه أنجاه، ومن قضى عليه بحكمته أن يهلكه أهلكه.
وهو آخذ جلّ جلاله بنواصي الجميع، فما من دابّة في الكون كلّه إلّا هو آخذ بناصيتها، وتمضي أحكامه ومقاديره في كلّ خلقه ضمن حدود صراط مستقيم ألزم نفسه به، دون ظلم لأحد، إنّ ربّي لا يظلم أحدا مثقال ذرّة، وهو على كلّ شيء قدير.
*** (9) ما جاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :
جاء فيها حكاية حوار جرى بين اللّه عزّ وجلّ وإبليس، إذ رفض