فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 346
إبليس لعنه اللّه أن يسجد لآدم عليه السّلام كما أمره اللّه، مستكبرا ومتعلّلا بأنّ اللّه خلقه من نار وخلق آدم من صلصال من حمأ مسنون، وزعم أنّه ليس من شأن المخلوق من النار أن يسجد لمخلوق آخر خلق من طين أسود منتن، معترضا على حكم اللّه وأمره، فطرده اللّه من دائرة رحمته الواسعة لإصراره، فطلب من ربّه أن ينظره إلى يوم الدّين، فاستجاب اللّه لبعض طلبه، فقال له:
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) .
أي: إلى وقت إنهاء ظروف الحياة الدنيا، وإماتة كلّ الأحياء في الأرض وفي السماوات.
فلمّا أخذ إبليس هذا الوعد من ربّه أعلن تعهّده بأن يغوي بني آدم جميعا، باستثناء المخلصين من عباده، والمخلصين بفتح اللّام.
قال اللّه عزّ وجلّ في السورة:
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) .
* قرأ بكسر لام (المخلصين) ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب. وقرأ باقي القرّاء العشرة (المخلصين) بفتح اللام، بمعنى المصطفين الذين استخلصهم اللّه من عباده، وهم الأنبياء.
فأجابه ربّه:
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) .
هذا صراط عليّ مستقيم: أي: هذا الذي أبيّن عناصره فيما يلي، صراط مستقيم عليّ الالتزام به، وهذا الصراط يتألّف من الموادّ التالية: