فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 539
فانبعثوا لاستماع بعض ما جاء في هذا الكتاب من تلاوة الرّسول الذي أرسله اللّه للإنس وللجنّ. فالمعنى: نفرا موصوفين بأنهم من الجن، وبأنهم قدموا وهم يقصدون منذ بدء توجههم استماع القرآن من الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم.
ولا بدّ أن يكون هؤلاء النفر من فضلاء وعقلاء وسادة قومهم من الجنّ، ولعلّهم قد وفدوا إلى الرسول بطلب منهم، إذ انتشر بين الجنّ أنّ رسولا في مكّة أرسله اللّه، وأنزل عليه كتابا.
أمّا كيف صرفهم اللّه إلى الرسول فلم يأت في النصّ ولا في بيانات الرسول ما يدلّ عليه.
فَلَمَّا حَضَرُوهُ: أي: فحين حضروا القرآن والرّسول يتلوه. يقال لغة: حضر فلان المجلس ونحوه، أي: شهده.
فالمعنى: فحين شهدوا تلاوة القرآن من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم.
قالُوا أَنْصِتُوا: أي: قال بعضهم لبعض: اسكتوا، ولا يكن من أحدكم صوت ما، حتّى نحسن الاستماع.
الإنصات: هو السّكوت وعدم الكلام، وعدم إحداث أي صوت بمعنى أو بغير معنى، والسّبب في طلب الإنصات تهيئة الجوّ للاستماع الجيّد.
يقال لغة: أنصت فلان فلانا، أي: أسكته.
فَلَمَّا قُضِيَ: أي: فحين أنهي المقدار الّذي كان الرّسول قد عمد إلى تلاوته من القرآن قُضِيَ بالبناء لما لم يسمّ فاعله، ونائب الفاعل ضمير يعود على القرآن الّذي كان الرّسول يتلوه.
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ: وَلَّوْا: أي: أدبروا ونأوا ذاهبين