فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 540

إِلى قَوْمِهِمْ من الجنّ مُنْذِرِينَ: أي: مبلّغين أولا، وداعين إلى دين اللّه، ومبشّرين من آمن بالنعيم المقيم، ومنذرين أخيرا من كفر بعذاب أليم، حريقا في الجحيم.

جاء التعبير بالإنذار آخر فقرة من فقرات الدّعوة إلى دين اللّه، ليدلّ باللّزوم الذّهنيّ على ما يكون قبله من فقرات دعويّة، يقتضيها الترتيب الحكيم، في البيان والإعلام، والدّعوة للدّخول في دين متكامل البنيان، راسخ الأركان، عظيم الإتقان.

الإنذار: الإعلام بما هو مخوف منه، ويجب على أهل العقل والرّشد أن يتّقوه. والإنذار: التحذير والتخويف من شرّ.

قالُوا يا قَوْمَنا: هذا بيان تمهيديّ لبدء دعوتهم قومهم من الجنّ، وهذا يدلّ على أنّ الجنّ أقوام يشبهون في تقسيماتهم أقوام الإنس.

إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى: أي: إنّا سمعنا آيات من كتاب ربّاني، أنزل على رسول من بعد موسى وكتابه التوراة.

ويشعر هذا البيان أنّ هؤلاء النّفر من الجنّ كانوا يهودا، لذكرهم موسى عليه السّلام وكتابه، وعدم ذكرهم عيسى عليه السلام والكتاب الّذي أنزل عليه.

مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ: أي: مصدّقا لما سبق إنزاله من كتب ربّانيّة، وللأنبياء والرّسل السّابقين للرّسول الّذي أنزل عليه هذا الكتاب الّذي سمعنا بعض آياته المنزّلات.

الزمان الماضي هو ما بين يدي الأحياء المدركة، وأمّا المستقبل فهو الذي يكون خلفهم لأنهم يجهلونه.

يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) : أي: يهدي بما اشتمل عليه من بيان إلى أصلين رئيسين، هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت