فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 542

يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ: أي: يستر لكم بعض ذنوبكم بسبب الإجابة والإيمان، وإذا سترها فإنّه لا يحاسبكم عليها، ولا يجازيكم بعذاب عليها. ذكروا بعض الذنوب احترازا من الذّنوب الّتي تتعلّق بها حقوق العباد.

غفر الذّنوب سترها، وفوقه العفو، وفوقهما رفع الجناح، وفوقها جميعا أن يبدّل اللّه سيّئات المذنبين حسنات.

وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ: أي: ويحمكم من عذاب أليم في جهنّم، فلا يعذّبكم بالحريق فيها بسبب إيمانكم، فالإيمان يكون سببا في وقايتكم.

يقال لغة: أجار فلان فلانا، أي: حماه، وحفظه، ودفع عنه ما يكره، ووقاه ممّا استجار به منه.

فالجنّ يعذّبون في النار كالإنس، إذا كانوا من الكافرين المجرمين.

ومن أجاره اللّه من الخلود في عذاب النار أدخله الجنّة لا محالة، سواء أكان من الإنس أم من الجنّ، لقول اللّه عزّ وجل خطابا للجنّ والإنس في سورة (الرّحمن/ 55 مصحف/ 97 نزول) :

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (46) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (47) .

ومعلوم أن المتقين من الجنّ قد خافوا مقام ربّهم يوم الدّين.

الفعلان (يغفر) و [يجر] مجزوان على أنّهما واقعان في جواب الطّلب في: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ.

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ: أي: ومن يعص بعدم إجابته دعوة الرّسول، ودعوة القرآن، إلى الإيمان والإسلام، واتّباع الرّسول، واتّباع ما أنزل للموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا من ربّهم. مِنَ اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت