فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 544

أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32) : جاءت الإشارة إلى وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ باسم الإشارة الذي يشار به إلى الجمع، نظرا إلى أنّ اسم الشرط"من"له اعتباران، فلفظه لفظ مفرد، ومعناه قد يكون جمعا، فعلى لفظه يعامل معاملة المفرد، وعلى اعتبار معناه يجوز معاملته معاملة الجمع.

وجاء اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين، للإشعار ببعدهم متسفّلين في اتجاه الدّرك الأسفل، أو هم من أهل الدرك الأسفل من النار، وهذا البعد السّحيق قد أبعدهم عن تنزّلات رحمات اللّه، إذ جعلوا بينهم وبينها حجبا من الكفر باللّه وبرسوله وبكتابه، وعدم اتّباعهم ما أنزل اللّه لعباده الموضوعين موضع الامتحان، وأمرهم أن يعملوا به.

ونلاحظ في دعوة هؤلاء الفضلاء من الجنّ، أنّهم اختاروا لدى دعوتهم قومهم، التوجيه للكليّات الكبرى، الّتي تقع في الدّرجة الأولى من الأولويّات الدّعويّة إلى دين اللّه الحقّ.

*** ثانيا:

ومما جاء في السّنّة بشأن وفادات وفود من الجنّ إلى الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، لاستماع القرآن، ولتلقّي ما يحدّثهم به من قضايا الدين ما يلي:

(1) روى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال: انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء، وأرسلت عليهم الشّهب، فرجعت الشّياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السّماء، وأرسلت علينا الشّهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت