معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 545
قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السّماء إلّا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، لتعرفوا ما هذا الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السّماء.
فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الّذي حال بينهم وبين خبر السّماء.
قال: فانطلق الّذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن تسمّعوا له، فقالوا: هذا الّذي حال بينكم وبين خبر السّماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا وأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ وإنّما أوحي إليه قول الجنّ.
وروي عن ابن مسعود أنّهم كانوا من جنّ نصيبين.
(2) وروى مسلم عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود، فقلت، هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الجنّ؟.
قال: لا، ولكنّا كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة. ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشّعاب. فقلنا: استطير، أو اغتيل.
قال: فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم، فلمّا أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء.