فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 547

ثمّ مضى إلى الحجون، وابن مسعود ينظر، وكان الجنّ في هذه المرّة كثيرين، حتّى غشوة من كثرتهم، فصار ابن مسعود لا يراه، فأسمعهم الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم القرآن.

وسألوه الزّاد، فزوّدهم العظم من بقايا طعام المسلمين، وزوّدهم البعر، أي: لدوابّهم، كما جاء في صريح بعض الرّوايات.

وجاء في بعض الروايات كلمة"الرّوث"بدل"البعر".

(4) ومن هذه الوفادات لقاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وفدا من الجنّ بالمدينة، بعد الهجرة، واستصحب الرّسول معه في هذا اللّقاء الزبير بن العوّامّ، ومشى به حتّى ابتعد عن الجبال، ووصل إلى أرض فضاء واسعة.

قال الزبير بن العوّام رضي اللّه عنه: وأفضينا إلى أرض براز، فإذا رجال طوال كأنّهم الرّماح، مستثفري ثيابهم، من بين أرجلهم، فلمّا رأيتهم غشيتني رعدة شديدة، حتّى ما تمسكني رجلاي من الفرق، فلمّا دنونا منهم، خطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإبهام رجله في الأرض خطّا، فقال لي:

"أقعد في وسطه".

فلمّا جلست ذهب عنّي كلّ شيء أجده من ريبة، ومضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبينهم، فتلا قرآنا رفيعا حتّى طلع الفجر، ثمّ أقبل حين مرّ بي فقال لي:"الحق". فجعلت أمشي معه، فمضينا غير بعيد، فقال لي:"التفت فانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت