فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 574
قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة وأنه وبكسرها، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة.
وقد أبانت هذه المقالة من مقالات النفر من الجنّ أمرا واقعا كان يجري بين الإنس والجنّ، وهو أنّ رجالا من الإنس الّذين هم أحسن تقويما من الجنّ، وأكثر علما وذكاء، كانوا يلجؤون إلى رجال من الجنّ، مستعيذين بهم، ليعينوهم وليعيذوهم ممّا يخافون، وذلك من فساد مفهوماتهم وتصوّراتهم عن عالم الجنّ، وكان الرّجال من الجنّ يزيدون المستعيذين بهم من الإنس سفها وحماقة، وجهلا وإثما، وعناء بتكاليف ثقيلة، ويزيدونهم من ركوب الشّرّ، وغشيان المآثم والمعاصي والشّركيّات.
ويشعر هذا البيان بأن هؤلاء النفر يستخفّون ويستهينون بالإنس الذين يعوذون بالجنّ.
يَعُوذُونَ: أي: يلتجئون، ويعتصمون، برجال من الجنّ، ويلازمون الالتصاق بهم.
يقال لغة: عاذ به، يعوذ، عوذا، وعياذا، أي: التجأ إليه، واعتصم به، ولزمه، رجاء الحماية وتحقيق المطالب.
فَزادُوهُمْ رَهَقًا: أي: فزادوهم تعبا، وسفها، وحماقة، وجهلا وإثما، وضلالا.
الرّهق: يأتي في اللّغة بمعنى: السّفه، والحماقة، والجهل، والإثم، وحمل المشاقّ والمتعبات، وركوب الشّرّ والظّلم، وغشيان المحارم، وارتكاب كبائر الإثم.
ويدخل في هذا ممارسة الشّركيّات وسائر الكفريّات.
ويقال لغة: أرهق فلان فلانا، إذا حمّله ما لا يطيق.