فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 575

والرّهق: مصدر"رهق، يرهق".

وهذا البيان من هؤلاء النفر من الجنّ بعبارة الفعل الماضي: وَأَنَّهُ كانَ لا يفيد توقّف هذا الأمر، إذ هذه الاستعاذة بالجنّ من قبل الإنس ما زالت، ولن تزال ما دام في الأرض عصاة للّه ولرسوله.

فالنفر من الجنّ قد عبّروا عن أمر علموه ممّا مضى، ولم يتحدّثوا عن المستقبل وما سيجري فيه، إذ المستقبل غيب بالنّسبة إليهم.

روي عن الحسن وابن زيد وغيرهما: أنّه كان من استعاذات العرب في الجاهلية، أنّه إذا نزل الرّجل منهم بواد قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فيبيت بجواره حتّى يصبح.

ويؤكّد المشتغلون بموضوع أعمال السّحرة، وأعمال الّذين يتّصلون بالجنّ، لاستخدامهم في بعض ما يريدون منهم، أنّ الجنّ الّذين يلجؤون إليهم، لا يؤدّون لهم الخدمات المطلوبة منهم، ما لم يقم مستخدموهم بأعمال أو أقوال فيها شرك، أو فيها بعض كبائر الإثم، مع أعمال أخرى فيها حماقة وسفه وجهالة.

فهم بهذه الأعمال والأقوال الّتي يطلبون منهم تنفيذها يزيدونهم رهقا، أي: يزيدونهم سفها وحماقة وجهلا وإثما، وفي معظم الأحوال يأمرونهم بعزائم من أقوال غير مفهومة، وهي ذات مضامين شركية في لغة قد تكون من اللّغات القديمة، أو يأمرونهم بأعمال هي من الكفّرات العملية، كإلقاء القرآن الكريم أو آيات منه في النجاسات.

ومعظم الجنّ الذين يحضرون بالعزائم القولية للمستعيذين بهم من الإنس، هم من الشياطين الكفرة، جنود إبليس عليهم لعنة اللّه والملائكة والمؤمنين أجمعين.

وهؤلاء الجنّ الّذين يحضرون للمستعيذين بهم من الإنس بالعزائم، قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت