فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 581

والنجم المضيء اللامع. وجرم سماويّ يسبح في الفضاء، فإذا دخل في جوّ الأرض جذبته الأرض فاشتعل وهو ينطلق كالسّهم وصار رمادا.

فإذا كان المراد بالشّهب الأجرام السّماويّة السّابحة في الفضاء، وأنّها هي التي تلاحق مسترقي السّمع بالرّجم، كان مسترقو السّمع من الجنّ لا يجاوزون في ارتقاءاتهم آخر حدود الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض، وهذا يطلق عليه لفظ"السماء"في اللّغة.

ويشهد لهذا ما رواه الإمام مسلم عن عبد اللّه بن عبّاس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار، أنّهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، رمي بنجم فاستنار. فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

"ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رمي بمثل هذا"؟.

قالوا: اللّه ورسوله أعلم، كنّا نقول: ولد اللّيلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

"فإنّها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربّنا تبارك وتعالى اسمه، إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش، ثمّ سبّح أهل السّماء الّذين يلونهم، حتّى يبلغ التّسبيح أهل هذه السّماء الدّنيا."

ثمّ قال الّذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم؟.

فيخبرونهم ماذا قال"."

قال:"فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا، حتّى يبلغ الخبر هذه السّماء الدّنيا، فتخطف الجنّ السّمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقّ، ولكنّهم يقرفون فيه ويزيدون".

يقرفون: أي: يكذب أولياؤهم من الإنس، ويخلّطون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت