فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 582
فدلّ هذا الحديث على أنّ المراد بالشّهب الأجرام السّماويّة الّتي تسبح في الفضاء فوق الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض، فإذا دخل الواحد منها في جوّ الأرض، اشتعل وتوهّج، وهذه هي التي جعلها اللّه رجوما للشياطين، وكان أهل الجاهلية يسمّون هذه الشّهب نجوما، وظاهر أنّ لها وظيفتين:
وظيفة تزيين السماء، ووظيفة رجم الشياطين، مسترقي السّمع من الملائكة إذا وصلوا ضمن الغلاف الغازي المحيط بالأرض، إلى حيث يبلّغ بعض أهل الملأ الأعلى ملائكة الأرض ما قضاه اللّه عزّ وجلّ، ليقوم كلّ ذي وظيفة منهم بوظيفته في الأرض، ضمن نظام الأسباب والمسبّبات الّتي جعلها اللّه في كونه، وهو جلّ وعلا الخلّاق الفعّال لما يشاء، من خلال قنوات الأسباب.
وعلى ما جاء في هذا الحديث يمكن حمل ما رواه البخاريّ عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال:
"إذا قضى اللّه الأمر في السّماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كالسّلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربّكم؟."
قالوا للّذي قال: الحقّ، وهو العليّ الكبير، فيسمعها مسترقو السّمع، ومسترقو السّمع هكذا واحد فوق آخر"."
ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه اليمنى، نصب بعضها فوق بعض.
"فربّما أدرك الشّهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربّما لم يدركه حتّى يرمي بها إلى الّذي يليه، إلى الّذي هو أسفل منه،"