فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 590

رَصَدًا: الرّصد: الراصد الذي يراقب بعناية بالغة ما يترقّبه ويرصده.

يقال لغة:"رصده، يرصده، رصدا، ورصدا"أي: قعد له على الطريق يرقبه.

القضيّة الثانية عشرة:

دلّت عليها مقالتهم: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) .

قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة: وأنا لا ندرى وبكسرها، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة.

فأبان هؤلاء النفر من الجنّ بعد منع الجنّ من استراق السّمع، إذ ملئت السّماء حرسا شديدا، جهلهم بالغاية من هذا الإجراء الرّبّانيّ، هل هو لشرّ أريد بمن في الأرض عقابا لهم، على ما انتشر فيهم من شرّ وفساد وكفر، كإهلاك شامل، دون أن يكون أحد على علم به من الجنّ أو من الإنس. أم أراد بهم ربّهم أمرا رشدا، يمنع به عنهم كهانة الكهّان، وما توحي به إليهم الشياطين من الأنباء التي تنزل بها ملائكة السّماء.

ونفهم من سوابق هذا البيان ولواحقه، أنّ تحيّرهم هذا قد كان قبل أن يطوفوا الأرض باحثين عن السّبب، وقبل أن يستمعوا القرآن العجب من تلاوة الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم.

فلمّا استمعوا القرآن عرفوا السّبب، وذهب عنهم التّحيّر، وعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أراد بأهل الأرض أمرا رشدا، إذ منع عنهم ما كانت الشياطين توحيه إلى أوليائهم الإنس، من أخبار حقيقيّة يسترقونها من ملأ ملائكة السماء، حينما يتلقّاها ملأ ملائكة الأرض، ليقوم ملائكة الأرض بوظائفهم في الأرض على مقتضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت