فهرس الكتاب

الصفحة 3418 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 591

رَشَدًا: الرّشد السّلوك الموافق للحقّ والصواب، أما لما هو الأفضل، والأحسن والأكثر نفعا.

القضية الثالثة عشرة:

دلّت عليها عبارتهم: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَدًا (11) :

قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة وأنا منا وبكسرها، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتهما في القضيّة الخامسة.

فأبان هؤلاء النفر من الجنّ واقع حال قومهم من الجنّ، وأنّه يوجد منهم صالحون، ويوجد منهم آخرون تنازلا في الدّرجات والدّركات حتّى أخسّها وأسفلها.

الصَّالِحُونَ: جمع"الصّالح"وهو ضدّ الفاسد، وقد جاء في القرآن لفظ"الصّالحين"وصفا للأنبياء والمرسلين، والمؤمنين الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات.

وأدخل اللّه عزّ وجلّ في الصّالحين الأوّابين، الّذين إذا فعلوا بعض المعاصي والمخالفات، رجعوا إلى ربّهم بالتّوبة والاستغفار على وجه السّرعة دون إبطاء، ولو تكرّر منهم ذلك.

فدلّ هذا على أنّ الفسّاق والعصاة فاسدون، لأنّهم بالعمل الفاسد غير الصالح قد عرّضوا نفوسهم للفساد، باستثناء الأوّابين التوّابين، الّذين يداوون ما أصاب نفوسهم من عوارض الفساد، بما يصلحها ويعيدها إلى الصّحّة والسّلامة، فيعودون بسبب الإيمان والعمل الصالح صالحين.

وشرّ الفاسدين الكافرون، وتتفاقم شرورهم بحسب دركات كفرهم، وظلمهم، وبغيهم، وعدوانهم، وإفسادهم في الأرض، وأعمالهم الإغوائية الإضلالية، ومع أهل الدّرك الأسفل منهم أخباث المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت