فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 595

فأبان هؤلاء النفر في دعوتهم لقومهم من الجنّ، أنّهم لمّا سمعوا القرآن وما اشتمل عليه من الهدى، آمنوا به، إذ رأوه حقّا وداعيا إلى صراط مستقيم، ويهدي إلى الرّشد.

اتّخذوا الأسلوب المؤثر الحكيم بالحديث عن أنفسهم لدى دعوتهم قومهم إلى الإيمان والإسلام، والاهتداء بهدي القرآن.

القضية السادسة عشرة:

دلّت عليها عبارتهم: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا (13) :

هذا البيان من هؤلاء النفر من الجنّ أبان أنّهم حملة رسالة دعوة في قومهم، إلى الإيمان بالرّبّ جلّ جلاله إيمانا كاملا، وهذا الإيمان الكامل الصحيح يستلزم الإيمان بكلّ ما جاء عن اللّه، وبكل ما أمر بالإيمان به، والإيمان يستلزم إعلان الطاعة والإسلام للّه عزّ وجلّ باستلام كامل.

فَلا يَخافُ بَخْسًا: أي: فلا يخاف نقصا من أجر إيمانه ولوازم إيمانه. ولا يخاف ظلما. بل يوفّيه اللّه أجره على إيمانه، إذ هو جلّ جلاله كريم لا يخلف الميعاد.

البخس: هو في اللّغة النقصان والظّلم، يقال لغة: بخس فلان فلانا، أي: ظلمه بنقصان من حقّه الّذي هو له.

وَلا رَهَقًا: الرّهق يأتي للدّلالة على معان متعدّدة، سبق بيانها لدى تدبّر الآية (6) من هذه السورة، وأنسبها لما جاء هنا في عبارة: وَلا رَهَقًا ولا يخاف أن يحمّل ما لا يطيق.

قال الأزهري في هذه الآية: الرّهق اسم من الإرهاق، وهو أن يحمل عليه ما لا يطيق.

أقول: إنّ الإيمان بالخالق الرّبّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت