فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 596

قبول التكاليف الّتي يكلّفه اللّه إياها، لكن رحمة اللّه عزّ وجلّ قد جعلت هذه التكاليف ضمن حدود الطّاقة والاستطاعة واليسر، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها، فمن يؤمن بربّه فهو لا يخاف رهقا من تكاليف لا يطيق حملها.

ولعلّ هؤلاء النفر قد استفادوا هذه الحقيقة ممّا جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ:

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (42) .

وظاهر من ترتيب النزول أنّ سورة (الأعراف) قد نزلت قبل سورة (الجنّ) .

القضيّة السابعة عشرة:

دلّت عليها مقالتهم: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) .

قرئ كما سبق بيانه مع نصّ السورة بفتح همزة: وأنا منا وبكسرها، وقد سبق توجيه القراءتين في نظيرتيهما في القضيّة الخامسة.

هاتان الآيتان اشتملتا على بيان من هؤلاء النفر من الجنّ، عن حال قومهم من الجنّ، بعد أن قاموا برسالة الدّعوة إلى اللّه، وإلى صراطه المستقيم بينهم، فاستجاب لدعوتهم فريق منهم، ورفض الاستجابة فريق آخر.

فأبانوا أنّ من استجاب منهم فأسلم قد اجتهدوا في طلب الحقّ وفي طلب الصواب، وهذا هو تحرّي الرّشد.

وأبانوا أنّ الذين جاروا وعدلوا عن الحقّ والصّواب، وعن صراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت