معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 598
القاسط: هو في اللّغة، الجائر الذي يعدل عن الحق، وعن طريق الهدى، يقال لغة:"قسط، يقسط، قسطا، وقسوطا، فهو قاسط"أي: عدل عن الحق وعن طريق الهدى، وطريق الهدى هو الصراط المستقيم، الذي أوضح معالمه وحدوده دين ربّ العالمين.
أمّا"قسط يقسط قسطا (بكسر القاف في المصدر) وأقسط يقسط إقساطا فهو مقسط، أي: عادل غير جائر."
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا:
فَمَنْ أَسْلَمَ: أي: فمن أعلن استسلامه للّه صادقا مخلصا، وأعلن قبوله أن يدخل في دين الإسلام طائعا مختارا، على ما أنزل اللّه لعباده، وبعث به رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم.
فَأُولئِكَ المستحقّون لأن يشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين، للدّلالة على ارتفاع منزلتهم، وسموّ درجتهم، عند ربّهم.
تَحَرَّوْا أي: قصدوا باهتمام واجتهاد وعناية أفضل الأمور، واجتهدوا في الطّلب مع التدقيق.
يقال لغة: تحرّى الأمر أو الشّيء، إذا قصده وتوخّاه، وتوجّه له، واجتهد في طلبه مدقّقا بعناية.
رَشَدًا: الرّشد، والرّشد. والرّشاد: الاهتداء إلى الحقّ والصواب، والأفضل والأحسن.
يقال لغة:"رشد، يرشد، فهو راشد"و"رشد، يرشد، رشدا، ورشادا، فهو رشيد"أي: اهتدى إلى الحقّ والصّواب والأفضل.
ومن الاهتداء إلى الحقّ والصّواب وما هو الأفضل، السّلوك الفكريّ،