فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 353
وقد يتساءل متسائل قائلا: كيف يكون للإنسان عمل إراديّ عند موته أو بعد موته؟
والجواب: أنّ كثيرا من تصرّفات الإنسان في محياه قد تكون معلّقة إلى ما بعد مماته كالوصايا، وقد تكون ذات آثار تمتدّ إلى ما بعد موته، كالصّدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به، فما كان منها عبادة للّه مع التزام أحكام الإسلام وشرائعه كان للّه، وما لم يكن كذلك لم يكن للّه.
وكلّف اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يقول للنّاس: إنّ اللّه ربّي قد أمرني بأن تكون صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي بأن تكون له وحده لا شريك له.
وبهذا يكون كمال الالتزام بسلوك صراط اللّه المستقيم، الذي هو الدين الذي اصطفاه لعباده.
*** (11) ما جاء في سورة (الصّافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) :
* قال اللّه عزّ وجلّ فيها يعرض لقطة هي حدث يجري من أحداث مشاهد يوم الدّين:
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24) :
دلّ هذا النّصّ على أنّ الذين كانوا في رحلة الحياة الدنيا يسلكون سبلا شتّى غير سبيل اللّه المستقيم، تصبّ سبلهم المختلفة يوم القيامة في صراط واحد هو صراط الجحيم، أي: الصّراط الذي يجعلهم على أبواب جهنّم، وهنالك يوقفون لمساءلتهم، والحكم عليهم بأنّهم من أهل النار.